الشيخ محمد الصادقي

204

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

العقلاء كما تدلنا آية الأنعام « ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » : كل دابة ، ولم يستحقوا هنا ضمير العاقل إلّا لأنهم أمم أمثالنا في الأولى ومن ثم يحشرون يوم الأخرى ! أم يخص الجمع يوم الدنيا في أسفار جوية متقابلة بين عقلاء الأرض والسماء ؟ فلأنه جمع بعد البث ، وأنه جمع للبعض من المجموعين ليوم الجمع « 1 » فليكن في الأولى ، أم نجمع بين الجمعين ، في الأولى للعقلاء وفي الأخرى لكل دابة . فقد جمعت هذه الآية على اختصارها ملاحم غيبية من وجود دواب في السماوات كما في الأرض ، ولزامها الماء والكلاء والهواء حيث تتبنى حياة الدواب ، ومن عقلاء الدواب إنسانا أم من ذا ، وان اللّه سوف يجمع بين عقلاء السماوات والأرض ، هل في تسافر إلى بعض بالسفن الفضائية فيجتمعان بين السماوات والأرض ، أم يسبق إنسان الأرض إنسان السماء إلى السماء أم إنسان السماء إلى إنسان الأرض ؟ لا ندري ! . وترى الأوامر التشريعية خاصة بأرضنا هذه أم تعم كافة العقلاء المكلفين في أرجاء الكون ؟ . . في بحث مسبق عن الآية « لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها . . » عرفنا أن الرسالة الإسلامية تشملهم كلهم كما الرسالات التي قبلها ، وفيما يروى عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) « فأما صاحب الأمر فهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوصي بعد رسول الله قائم على وجه الأرض فإنما يتنزل الأمر إليه من فوق السماء من بين السماوات والأرضيين » « 2 » .

--> ( 1 ) . حيث الجمع هناك يخص الدابة بل والطير والملائكة وغيرهما من غير الدابة . ( 2 ) رواه علي بن إبراهيم القمي عن أبيه عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا